Friday, January 9, 2009

زارنا رجل من فلسطين

زارنا رجل من فلسطين………. فجلس على الطين

فقلنا اجلس على السرير………. قال كيف أجلس على السرير والقدس أسير!!!…….

أسير بأيدي إخوان القردة والخنازير

قلنا فهل عندك من القدس خطاب؟

قال معي من القدس سؤال يريد الجواب!!

قلنا ما هو السؤال؟

قال ينادى أين الرجال؟

أين أحفاد خالد وسعد وبلال؟

أين حفاظ سورة التوبة والأنفال؟

أين أبطال القتال؟

أين أسود النزال؟

قلنا له هؤلاء ماتوا من زمان!!


وخلت منهم الأوطان!!!

وخلف من بعدهم خلف ........ هممهم ضعيفة..... واهتماماتهم سخيفة.... وأحلامهم خفيفة.


قال لماذا تغير الآباء على الأبناء؟


قلنا الآباء

كانت بيوتهم المساجد

ما بين راكع وساجد

وخاشع وعابد

وصائم ومجاهد

أما الأبناء

فبيوتهم المقاهي

ما بين مغنى ولاهي

ومن بماله يباهى

ومنهم من وقع في الذنوب والدواهي

إلا من رحمه إلهي

كنا أسودا ملوك الأرض ترهبنا *** والآن أصبح فأر الدار نخشاه

ثم قلنا للرجل في عجل

سلمنا على القدس وقل نفديك بالنفس

وقل له متى العودة إلينا والسلام علينا؟



قال ذلك الرجل

!!!إذا عدتم إلى الله عدنا...... وإذا بعدُتم عنه بعدُنا!!!

فتشبهوا إن لم تكونوامثلهم***إن التشبه بالكرام فلاح

منقوله

مولد رسول الله-د/يوسف القرضاوي

هو الرسول فكن في الشعر حسانا وصغ من القلب في ذكراه ألحانا

ذكرى النبي الذي أحيا الهدى وكسا بالعلم والنور شعبًا كان عريانا

أطلَّ فجر هداه والدجى عممُ بات الأنام وظلوا فيه عميانا

هذا يصور تمثالاً ويعبده وذاك يعبد أحبارًا وكهَّانا

الكون بحرٌ عميقٌ لا منار به لم يدرِ فيه بنو الإنسان شطئانا

ويل الصغير وقد صار الورى سمكًا يسطو الكبير عليه غير خشيانا!

فدولة الروم حوتٌ فاغرٌ فمه يطغى على تلكُم الأسماك طغيانا

ودولة الفرس حوتٌ مثله كشرت أنيابه للورى بغيًا وعدوانا

وحشيةٌ عمَّت الدنيا أظافرها جهالةٌ أصلت الأكوان نيرانا!

الليل طال ألا فجر يبدده؟! ربَّاه.. أرسل لنا فلكًا وربانا!

هناك لاح سنا المختار مؤتلقًا يهدي إلى الله أعجامًا وعربانا

يتلو كتاب هدًى كان الإخاء له بدءًا وكان له التوحيد عنوانا

لا كبر- فالناس إخوان سواسية لا ذلَّ إلا لمن سوَّاك إنسانا

يقود دعوته في اليمِّ باخرةٌ تقل من أمَّها شيبًا وشبانا

السلم رايتها والله غايتها لم تبغ إلا هدًى منه ورضوانا

جرت بركبانها.. لا الريح زلزلها ولا يد الموج مهما ثار بركانا

وكم أراد العِدا إضلالها عبثًا وحاول خرقها بالعنف أزمانا

واها! أتُخرق والرحمن صانعها؟ والله حارسها من كل من خانا؟!

أم هل تضل سفين "بيت إبرتها" وحي من الله يهدي كل حيرانا؟!

أم كيف لا تصل الشطئان باخرةٌ ربانها خير خلق الله إنسانا؟!

تلك الرواية والَهْفِي ممثلةٌ في العالم اليوم في بلدانه الآنا

إن يختلف الاسم فالموضوع متَّحِدٌ مهما تلوَّنت الأشخاص ألوانا

فالناس قد تَّخذوا الأهواء آلهةً إن كان قد تَّخذ الماضون أوثانا

الشعب يعبد قوادًا تضلله كما يضلل ذو الإفلاس صبيانا

والحاكمون غدا الكرسيُّ ربهمو يقدمون له الأوطان قربانا

إن ماتت الفرس فالروسيا تمثلها أما ستالين فهو اليوم كِسرانا

وإن تزل دولة الرومان فالتمسوا في الإنجليز وفي الأمريك رومانا

وإن يمت قيصر فانظر لصورته وإن يكونوا همو في البحر حيتانا

****

يا خير من ربت الأبطال بعثته ومن بنى يهمو للحق أركانا

خلفت جيلاً من الأصحاب سيرتهم تضوع بين الورى روحًا وريحانا

كانت فتوحهمو برًّا ومرحمة كانت سياستهم عدلاً وإحسانا

لم يعرفوا الدين أورادًا ومسبحةً بل أشربوا الدين محرابًا وميدانا

فقل لمن ظن أن الدين منفصل عن السياسة: خذ يا غرُّ برهانا

هل كان أحمد يومًا حلس صومعة أو كان أصحابه في الدير رهبانا؟!

هل كان غير كتاب الله مرجعهم أو كان غير رسول الله سلطانا؟!

لا، بل مضى الدين دستورًا لدولتهم وأصبح الدين للأشخاص ميزانا

يرضى النبي أبا بكر لدينهمو فيعلن الجمع: نرضاه لدنيان

ا****

يا سيد الرسل طب نفسًا بطائفة باعوا إلى الله أرواحًا وأبدانا

قادوا السفين فما ضلوا ولا وقفوا وكيف لا وقد اختاروك ربَّانا؟!

أعطوا ضريبتهم للدين من دمهم والناس تزعم نصر الدين مجانا

أعطوا ضريبتهم صبرًا على محن صاغت بلالاً وعمارًا وسلمانا

عاشوا على الحب أفواهًا وأفئدةً باتوا على البؤس والنعماء إخوانا

الله يعرفهم أنصار دعوته والناس تعرفهم للخير أعوانا

والليل يعرفهم عُبَّاد هجعته والحرب تعرفهم في الروع فرسانا

دستورهم لا فرنسا قننتْه ولا روما، ولكن قد اختاروه قرآنا

زعيمهم خير خلق الله لا بشر إن يهد حينًا يضل القصد أحيانا!

"الله أكبر".. ما زالت هتافهمو لا يسقطون ولا يحيون إنسانا

****

نشكو إلى الله أحزابًا مضللةً كم أوسعونا إشاعات وبهتانا

ما زال فينا ألوف من أبي لهب يؤذون أهل الهدى بغيًا ونكرانا

ما زال لابن سلول شيعةٌ كثروا أضحى النفاق لهم وَسْمًا وعنوانا

يا رب إنا ظُلمنا فانتصر، وأنر طريقنا، واحبنا بالحق سلطانا

نشكو إليك حكومات تكيد لنا كيدًا وتفتح للسكسون أحضانا

تبيح للهو حانات وأندية تؤوي ذوي العهر شُرَّابًا ومُجَّانا

فما لدور الهدى تبقى مُغلَّقةً؟ يمسي فتاها غريب الدار حيرانا

يا رب نصرك، فالطاغوت أشعلها حربًا على الدين إلحادًا وكفرانا

****

يا قوم قد أيد التاريخ حجتنا وحصحص الحق للمستبصر الآنا

إنا أقمنا على إخلاص دعوتنا وصدقها ألف برهان وبرهانا

لقد نفونا فقلنا: الماء أين جرى يحيي المَوات ويروي كل ظمآنا

قالوا: إلى السجن، قلنا: شعبةٌ فُتِحت ليجمعونا بها في الله إخوانا

قالوا: إلى الطور، قلنا: ذاك مؤتمرٌ فيه نقرِّر ما يخشاه أعدانا!

فهو المصلَّى نزكِّي فيه أنفسنا وهو المصيف نقوي فيه أبدانا

معسكر صاغنا جندًا لمعركة ومعهد زادنا للحق تبيانا

من حرَّموا الجمع منا فوقَ أربعةٍ ضموا الألوف بغاب الطور أُسدانا!

راموه منفًى وتضييقًا، فكان لنا بنعمة الحب والإيمان بستانا!

هذا هو الطور شاءوا أن نذوب به وشاء ربك أن نزداد إيمانا

وداعا بوش

كل الذى أخفيته يبدو عليكْ
فاخلع ثيابك وارتحلْ
اعتدتَ أن تمضى أمامَ الناسِ يوماً عارياً 
فارحل وعارُكَ فى يديكْ 
لا تنتظر 
طفلاً يتيماً بابتسامته البريئة أنْ يقبِّلَ وجنتيكْ 
لا تنتظر 
عصفورةً بيضاءَ تغفو فى ثيابكَ ربما سكنتْ إليكْ 
لا تنتظر 
أُمّاً تطاردها دموعُ الراحلينَ لعلها تبكى عليكْ 
لا تنتظر 
صفحاً جميلاً فالدماءُ السودُ مازالت تلوث راحتيكْ 
وعلى يديكَ دماءُ شعبٍ آمنٍ 
مهما توارتْ لن يفارق مقلتيكْ 
كل الصغار الضائعين على بحارِ الدم فى بغدادَ صاروا ..
 وشمَ عارٍ فى جبينكَ كلما أخفيتَه يبدو عليكْ 
كل الشواهد فوقَ غزةَ والجليلَ الآن 
تحمل سخطَها الدامى وتلعنُ والديكْ 
ماذا تبقى من حشود الموتِ فى بغدادَ.. 
قلْ لى، لم يعد شىء لديكْ 
هذى نهايتك الحزينة بين أطلال الخرائبِ 
والدمارُ يلف غزةَ والليالى السودُ.. 
شاهدةً عليكْ 
فارحل وعاركَ فى يديكْ 
الآن ترحل غير مأسوفٍ عليكْ..
 ■ ■ ■ ارحل وعارُكَ فى يديكْ 
انظرْ إلى صمتِ المساجدِ 
والمنابر تشتكى 
ويصيحُ فى أرجائها شبحُ الدمارْ 
انظرْ إلى بغدادَ 
تنعى أهلها 
ويطوفُ فيها الموتُ من دارٍ لدارْ 
الآن ترحلُ عن ثرى بغدادَ 
خلفَ جنودك القتلى 
وعارك أى عارْ 
مهما اعتذرتَ أمامَ شعبكَ 
لن يفيدكَ الاعتذارْ 
ولمن يكونُ الاعتذارْ؟ 
للأرضِ.. 
للطرقاتِ.. 
للأحياءِ..
للموتى.. 
وللمدنِ العتيقةِ.. 
للصغارْ؟! 
ولمن يكونُ الاعتذارْ؟ 
لمواكب التاريخ.. 
للأرض الحزينةِ 
للشواطئِ.. 
للقفارْ؟! 
لعيونِ طفلٍ مات فى عينيه ضوءُ الصبحِ واختنقَ النهارْ؟! 
لدموعِ أمٍّ لم تزل تبكى وحيداً صارَ طيفاً ساكناً فوق الجدارْ؟! 
لمواكبٍ غابت وأضناها مع الأيام طول الانتظارْ؟! 
لمن يكون الاعتذار؟ 
لأماكنٍ تبكى على أطلالها ومدائن صارت بقايا من غبارْ؟! 
للّهِ حين تنام فى قبر وحيداً.. 
والجحيمُ تلال نارْ؟!! ■ ■ ■ 
ارحل وعارك فى يديكْ لا شىء يبكى فى رحيلك.. رغم أن الناس تبكى عادة عند الرحيلْ لا شىء يبدو فى وداعك لا غناءَ.. ولا دموعَ.. ولا صهيلْ مالى أرى الأشجار صامتةً وأضواءَ الشوارعِ أغلقتْ أحداقها واستسلمتْ لليلِ.. والصمتِ الطويلْ مالى أرى الأنفاسَ خافتةً ووجهَ الصبح مكتئباً وأحلاماً بلون الموتِ تركضُ خلفَ وهمٍ مستحيلْ اسمعْ جنودكَ فى ثرى بغدادَ ينتحبون فى هلعٍ فهذا قاتلٌ.. ينعى القتيلْ.. جثث الجنودِ على المفارقِ بين مأجورٍ يعربدُ أو مُصاب يدفنُ العلمَ الذليلْ ماذا تركتَ الآن فى بغدادَ من ذكرى على وجه الجداولِ.. غير دمع كلما اختنقتْ يسيلْ صمتُ الشواطئ.. وحشةُ المدن الحزينةِ.. بؤسُ أطفالٍ صغارٍ أمهات فى الثرى الدامى صراخٌ.. أو عويلْ.. طفلٌ يفتش فى ظلام الليلِ عن بيتٍ توارى يسأل الأطلالَ فى فزعٍ ولا يجدُ الدليلْ سربُ النخيل على ضفافِ النهر يصرخ هل تُرى شاهدتَ يوماً.. غضبةَ الشطآنِ من قهرِ النخيلْ؟! الآن ترحلُ عن ثرى بغدادَ تحمل عارك المسكونَ بالنصر المزيفِ حلمَكَ الواهى الهزيلْ.. ■ ■ ■ ارحلْ وعارُكَ فى يديكْ هذى سفينَتك الكئيبةُ فى سوادِ الليل ترحلُ لا أمانَ.. ولا شراعْ تمضى وحيداً فى خريف العمرِ لا عرشٌ لديكَ.. ولا متاعْ لا أهلَ.. لا أحبابَ.. لا أصحابَ لا سنداً.. ولا أتباعْ كلُّ العصابةِ فارقتكَ إلى الجحيمِ وأنت تنتظرُ النهايةَ.. بعد أن سقط القناعْ الكونُ فى عينيكَ كان مواكباً للشرِّ.. والدنيا قطيعٌ من رعاعْ الأفق يهربُ والسفينةُ تختفى بين العواصفِ.. والقلاعْ هذا ضميرُ الكون يصرخُ والشموعُ السودُ تلهثُ خلفَ قافلةِ الوداعْ والدهر يروى قصةَ السلطانِ يكذبُ.. ثم يكذبُ.. ثم يكذبُ ثم يحترفُ التنطُّعَ.. والبلادةَ والخداعْ هذا مصيرُ الحاكمِ الكذابِ موتٌ.. أو سقوطٌ.. أو ضياعْ ■ ■ ■ ما عاد يُجِدى.. أن تُعيدَ عقاربَ الساعاتِ.. يوماً للوراءْ أو تطلبَ الصفحَ الجميلَ.. وأنت تُخفى من حياتكَ صفحةً سوداءْ هذا كتابك فى يديكَ فكيف تحلم أن ترى.. عند النهايةِ صفحةً بيضاءْ الأمسُ ماتَ.. ولن تعيدَك للهدايةِ توبةٌ عرجاءْ وإذا اغتسلتَ من الذنوبِ فكيف تنجو من دماء الأبرياءْ وإذا برئتَ من الدماءِ.. فلن تُبَرئَكَ السماءْ لو سالَ دمعك ألفَ عامٍ لن يطهرَكَ البكاءْ كل الذى فى الأرضِ يلعنُ وجهكَ المرسومَ من فزعِ الصغارِ وصرخة الشهداءْ أخطأتَ حين ظننتَ يوماً أن فى التاريخ أمجاداً لبعضِ الأغبياءْ.. ■ ■ ■ ارحلْ وعاركَ فى يديكْ وجهٌ كئيبٌ وجهك المنقوشُ فوق شواهدِ الموتى وسكان القبورْ أشلاءُ غزةَ والدمارُ سفينةٌ سوداءُ تقتحمُ المفارقَ والجسورْ انظر إلى الأطفال يرتعدون فى صخب الليالى السود.. والحقدُ الدفينُ على الوجوهِ زئيرُ بركانٍ يثورْ وجهٌ قبيحٌ وجهك المرصودُ من عبثِ الضلالِ.. وأوصياءِ الزورْ لم يبق فى بغداد شىءٌ.. فالرصاصُ يطل من جثثِ الشوارع والرَّدَى شبحٌ يدورْ حزن المساجد والمنابرِ تشتكى صلواتُها الخرساءُ.. من زمنِ الضلالةِ والفجورْ ■ ■ ■ ارحلْ وعاركَ فى يديكْ ما عاد يُجدى أن يفيقَ ضميركَ المهزومُ أن تبدى أمامَ الناسِ شيئاً من ندمْ فيداكَ غارقتانِ فى أنهار دمْ شبحُ الشظايا والمدى قتلى ووجه الكونِ أطلالٌ.. وطفل جائعٌ من ألفِ عامٍ لم ينمْ جثثٌ النخيل على الضفافِ وقد تبدل حالُها واستسلمتْ للموتِ حزناً.. والعدمْ شطآن غزةَ كيف شردها الخرابُ ومات فى أحشائها أحلى نغمْ وطنٌ عريق كان أرضاً للبطولةِ.. صار مأوىً للرممْ! الآن يروى الهاربونَ من الجحيمِ حكايةَ الذئبِ الذى أكل الغنمْ: كان القطيع ينام سكراناً من النفطِ المعتَّقِ والعطايا.. والهدايا.. والنعمْ منذ الأزلْ كانوا يسمونَ العربْ عبدوا العجولَ.. وتَوَّجوا الأصنامَ.. واسترخت قوافلُهم.. وناموا كالقطيع وكل قافلةٍ يزينها صنمْ يقضون نصفَ الليلِ فى وكرِ البغايا.. يشربونَ الوهمَ فى سفحِ الهرمْ الذئب طافَ على الشواطئ أسكرته روائحُ الزمنِ اللقيطِ لأمةٍ عرجاء قالوا إنها كانت ـ وربِّ الناس ـ من خير الأممْ.. يحكون كيف تفرعنَ الذئبُ القبيحُ فغاصَ فى دم الفراتِ.. وهام فى نفطِ الخليج.. وعَاثَ فيهم وانتقمْ سجنَ الصغارَ مع الكبارِ.. وطاردَ الأحياءَ والموتَى وأفتى الناسَ زوراً فى الحرمْ قد أفسدَ الذئبُ اللئيمُ طبائعَ الأيام فينا.. والذممْ الأمةُ الخرساءُ تركع دائماً للغاصبين.. لكل أفاق حكمْ لم يبق شىء للقطيعِ سوى الضلالة.. والكآبةِ.. والسأمْ أطفالُ غزةَ يرسمونَ على ثراها ألفَ وجهٍ للرحيلِ.. وألفَ وجهٍ للألمْ الموتُ حاصرهم فناموا فى القبورِ وعانقوا أشلاءهم لكن صوتَ الحقِ فيهم لم ينمْ يحكون عن ذئبٍ حقيرٍ أطلقَ الفئرانَ ليلاً فى المدينةِ ثم أسكره الدمارُ مضى سعيداً.. وابتسمْ.. فى صمتها تنعى المدينةُ أمةً غرقتْ مع الطوفانِ واسترختْ سنيناً فى العدمْ يحكون عن زمنِ النطاعةِ عن خيولٍ خانها الفرسانُ عن وطنٍ تآكل وانهزمْ والراكعون على الكراسى يضحكون مع النهاية.. لا ضميرَ.. ولا حياءَ.. ولا ندمْ الذئب يجلسُ خلف قلعته المهيبةِ يجمع الحراسَ فيها.. والخدمْ ويطلُ من عينيه ضوءٌ شاحبٌ ويرى الفضاء مشانقاً سوداءَ تصفعُ كل جلادٍ ظلمْ والأمةُ الخرساءُ تروى قصةَ الذئبِ الذى خدعَ القطيعَ.. ومارسَ الفحشاءَ.. واغتصبَ الغنمْ ■ ■ ■ ارحلْ وعاركَ فى يديكْ مازلت تنتظر الجنود العائدينَ.. بلا وجوه.. أو ملامحْ صاروا على وجه الزمانٍ خريطةً صماءَ تروى.. ما ارتكبتَ من المآسى.. والمذابح قد كنت تحلمُ أن تصافحهم ولكن الشواهدَ والمقابرَ لا تصافِحْ إن كنتَ ترجو العفو منهم كيف للأشلاءِ يوماً أن تسامحْ بين القبورِ تطل أسماءٌ.. وتسرى صرخةٌ خرساءُ نامت فى الجوانحْ فرقٌ كبيرٌ.. بين سلطانٍ يتوِّجُه الجلالُ وبين سفاح تطارده الفضائحْ ■ ■ ■ الآن ترحل غيرَ مأسوفٍ عليكْ فى موكبِ التاريخِ سوفِ يطلُ وجهك بين تجارِ الدمارِ وعصبةِ الطغيانْ ارحل وسافرْ.. فى كهوفِ الصمتِ والنسيانْ فالأرضُ تنزع من ثراها كلَّ سلطان تجبر.. كلَّ وغْدٍ خانْ الآن تسكر.. والنبيذ الأسود الملعونُ من دمع الضحايا.. من دم الأكفانْ سيطل وجهك دائماً فى ساحةِ الموتِ الجبانْ وترى النهايةَ رحلةً سوداءَ سطرها جنونُ الحقدِ.. والعدوانْ فى كل عصر سوف تبدو قصةً مجهولةَ العنوانْ فى كل عهدٍ سوف تبدو صورةً للزيفِ.. والتضليلِ.. والبهتانْ فى كل عصرٍ سوف يبدو وجهك الموصومُ بالكذبِ الرخيص فكيف ترجو العفو والغفرانْ قُلْ لى بربكَ.. كيف تنجو الآن من هذا الهوانْ؟! ما أسوأَ الإنسانَ.. حين يبيع سرَّ اللّه للشيطانْ ■ ■ ■ ارحلْ وعاركَ فى يديكْ فى قصرك الريفى.. سوف يزورك القتلى بلا استئذانْ وترى الجنودَ الراحلينَ شريط أحزانٍ على الجدرانْ يتدفقونَ من النوافذِ.. من حقولِ الموتِ أفواجاً على الميدانْ يتسللونَ من الحدائقِ.. والفنادقِ من جُحُورِ الأرضِ كالطوفانْ وترى بقاياهمْ بكل مكانْ ستدور وحدك فى جنونٍ تسألُ الناسَ الأمانْ أين المفر وكل ما فى الأرضِ حولكَ يُعلن العصيانْ؟! الناسُ.. والطرقاتُ.. والشهداءُ والقتلى عويلُ البحر والشطآنْ والآن لا جيشٌ.. ولا بطشٌ.. ولا سلطانْ وتعود تسأل عن رجالك: أين راحوا؟ كيف فر الأهلُ.. والأصحابُ.. والجيرانْ؟ يرتد صوتُ الموت يجتاح المدينَةَ لم يَعُدْ أحدٌ من الأعوانْ هربوا جميعاً.. بعد أن سرقوا المزادَ.. وكان ما قد كانْ! ستُطِلُّ خلف الأفق قافلةٌ من الأحزانْ حشدُ الجنودِ العائدينَ على جناحِ الموتِ أسماءً بلا عنوانْ صور الضحايا والدماءُ السودُ.. تنزف من مآقيهم بكل مكانْ أطلالُ بغدادَ الحزينةِ صرخةُ امرأةٍ تقاومُ خسةَ السجانْ صوتُ الشهيدِ على روابى القدسِ.. يقرأ سورةَ الرحمنْ وعلى امتدادِ الأفقِ مئذنةُ بلونِ الفجرِ فى شوقٍ تعانق مريم العذراءَ يرتفع الأذانْ الوافدونَ أمامَ بيتكَ يرفعون رؤوسهم وتُطل أيديهم من الأكفانْ مازلتَ تسأل عن ديانتهم وأين الشيخُ.. والقديسُ.. والرهبانْ؟ هذى أياديهم تصافحُ بعضَها وتعود ترفُع رايةَ العصيانْ يتظاهرُ العربى.. والغربى والقبطى والبوذى ضد مجازر الشيطانْ حين استوى فى الأرض خلقُ اللّه كان العدل صوتَ اللّه فى الأديان فتوحدت فى كل شىء صورةُ الإيمانْ وأضاءت الدنيا بنور الحق فى التوراةٍ.. والإنجيلِ.. والقرآنْ اللّه جل جلاله.. فى كل شىء كرم الإنسانْ لا فرقَ فى لونٍ.. ولا دينٍ ولا لغةٍ.. ولا أوطانْ «خلق الإنسان علمه البيان» الشمسُ والقمر البديعُ على سماء الحب يلتقيانْ العدلُ والحقُ المثابر والضميرُ.. هديً لكل زمانْ كل الذى فى الكون يقرأ سورةَ الإنسانْ.. يرسم صورةَ الإنسانْ.. فاللّه وحدنا.. وفرق بيننا الطغيانْ ■ ■ ■ فاخلعْ ثيابكَ وارتحلْ وارحل وعارك فى يديكْ فالأرضُ كل الأرض ساخطةٌ عليكْ
فاروق جويدة

Sunday, January 4, 2009

الأقصى يناديكم

قـُطـع الـطريــــقُ علـيّ يا أحبـابـي
ووقفـتُ بين مكابــــــر ومــحابـي

ذكـرى احـتراقـي ما تزالُ حـــكايـة
تـُروى لكـم مبــــــتورة الأسـبـابِ

في كـل عـامٍ تقرؤون فصــــولَـهــا
لكنكم لا تـمنعـــــــون جَـنـابــي

أوَ مـا سـمعتـم ما تقـــول مـآذ نــي
عنـها ، ومـا يُـدلي بـه محــرابـــي؟

أوَ مـا قرأتـم في ملامـح صـخرتــــي
ما سـطّـرته مـعـــاولُ الإرهـــــابِ؟

أوَ مـا رأيـــتم خنجــرَ البغــي الذي
غرسـتـه كـفُّ الغـدر بيـن قِـبَـابـي؟

أخَـواي في البـلد الـحــرامِ وطيــبةٍ
يتـرقبـانِ على الطريــــقِ إيـابـــي

يتســـاءلان متـى الرجــــوع إليهـما
يا ليـتني أســـــطيعُ ردّ جــــوابِ

وَأنـا هُـنا في قبـضـــة وحشيّـــــة
يقـف اليـهوديُّ العـنيـدُ ببــــابـي

في كـفّـــه الرشـــاش يُـلقي نـظرة
نـارية مســــمـومـةَ الأهـــــدابِ

يـرمي بـه صـــَدرَ المــصلّي كلُــما
وافـى إليّ مـطهّــــرَ الأثـــــوابِ

وإذا رأى في ســاحتي متـــوجّـهـاً للـهِ ، أغلـقَ دونَـه أبـــوابـــــي

يا ليـــتني أسطيــعُ أن ألقـــاهمـا
وأرى رحـابَـهمــا تــضمُّ رحابـــي

أَوَلـستُ ثـالثَ مســجـديــنِ إليهما
شـُـدّتْ رِحــالُ المســــلم الأوّابِ؟

أوَ لـم أكن مـــهدَ النبـوّاتِ الـتي
فتـحت نوافـذَ حكمــةٍ وصـــوابِ؟

أوَ لـم أكن مــعـراجَ خـير مبلّــغٍ
عن ربـّه للنـاس خيــرَ كتــــابِ ؟

أنا مسجد الإســـراء أفخـــرُ أنـني
شـاهدتـُه في جيْــئـة وذَهـــابِ

يا ويـحـكم يا مسلــمون ، كانّــمـا
عَقِـمَتْ كـرامتـكـم عـن الإنـجـابِ

وكـأنَّ مـأسـاتي تزيـدُ خـضوعـكم
ونكوص هـمّتكـم علـى الأعـقـــابِ

وكـأنّ ظُـلْــمَ المـعتـدين يسـرُّكـم
وكأنّـكـم تسـتحسنـون عــذابـــي

غيّـبـتمـوني في سـراديـب الأســى
يا ويـلَ قـلبـي مـن أشــدّ غيـــابِ

عـهـدي بشـدْو بـلابلـي يسـري إلـى
قلـبي ، فكيـف غدا نعيـقَ غُــرابِ ؟!

وهـلال مئـذنـتـي يـعـانـق مـاعــلا
من أنـجـمِ وكـواكـبٍ وسـحــــابِ

أفتـأذنـون لغـاصـــبٍ متطــــاولٍ
أنْ يـدفن العـليـاء تـحـت ترابــي؟!

يا مسلــمـون ، إلى متى يبــقى لـكم
رَجعُ الصـدى، وحـُـثـالةُ الأكــوابِ ؟؟

يا مسـلـمـون ، أمـا لـديكـم هِـمّـة
تـجتـاز بالإيـمـان كـلّ حــجــابِ ؟؟

أنـا ثـالـث البيتين هـل أدركـتـمو
أبـعـادَ ســرّ تواصـُـل الأقـطـابِ؟!

إنـي رأيـتُ عيـونَ من ضحكـوا لكم
وأنـا الخبـيـرُ بـها ، عيـونَ ذئــابِ

هـم صافـحـوكم والدمـاءُ خضـابُـهـم
وا حـرّ قلـبـي مـن أعـزّ خَـضَــابِ

هـذي دمــاءُ منـاضـلٍ ، ومـنـافـحٍ
عـن عـرضـه ، ومـقـاوم وثـّــابِ

ودمـاءُ شـيـخٍ كـان يحمـلُ مصـحفاً
يتلـو خـَـواتَـم ســورة الأحـزابِ

ودمـاءُ طـفـلٍ كـان يسـألُ أمّــهُ
عـن سـرّ قتل أبيــه عنـدَ البــــــابِ

إنـي لأخشـى أن تروا في كفّ مَـن
صافـحتمـوه ، سـنابـلَ الإغـضــابِ

هـم قدّمـوا حـطباً لـموقـد ناركـم
وتظـاهـروا بـعــداوة الحـطّـــــابِ

عـجَـباً أيـرعــى للســلام عهـوده
مَـنْ كـان معتـاداً على الإرهـابِ؟؟

من مسـجد الإسـراء أدعــوكم إلى
سـفْـرِ الزمـان ودفـتر الأحقــابِ

فلعلّـكم تـجدون في صفحـــــــاتهِ
مـا قلـتـُـهُ ، وتـُثـمّـنون خطابـي


عبد الرحمن بن صالح العشماوي


إلى أطفال الحجارة

يا أيها الطفل الذي في عزمه *** عبر القرون تمرّسا وجلادا

يا أيها الطفل الذي وقفت له ***رُزمُ الحديد مذلةً و كسادا

من أي عصرٍ أنت يا شبل الهدى*** أين اغتذيت عقيدةً و جهادا

من أهل بدرٍ أنت أم من خيبرٍ *** أرأيت خالد يشحذُ الآسادا

وبأي قلبٍ يا فتى خضت الردى ***أم هل حملت بصدرك التوبادا

فأجابني: خضت الردى بعقيدةٍ *** و بنورها تغدو القلوب جمادا

بيني وبين الخلد وخز شويكةٍ *** تجلو الهموم .. وتنزع الأحقادا

النصر تاجي ، والشهادة مولدي *** و النفس تعشق ذلك الميلادا

رهج المعارك في اللقاء عبيرنا *** يا من لدنيا أخلدوا إخلادا

قلبي تولّع بالجنان، وقد سمت *** روحي فدا للدين واستشهادا

نادى الجهاد، فلا السلاح يخيفني *** و عقيدتي لا تقبل استعبادا

نادى الجهاد، فلا المقام يطيب لي *** و دماء إخواني هناك تنادى

نادى الجهاد، فلا الحياة تشدّني *** و الحور تملأ خافقي إنشادا

نادى الجهاد، فيا لثارات الحمى *** و النصر في راياتها يتهادى

أيهان شرعي.. أو تراق كرامتي *** و أظلُّ في نقع السراب حيادا!!

تدمي الجراح على الجراح فموطني ***مثوى جراحٍ لا يجدن ضمادا

يا أمتي: قرّي فدونك فتيةٌ *** باعوا الحياة وفتتوا الأكبادا

لمّا لغا الرشّاشُ في ساح الفدا *** و هبوا لكِ الأرواح والأجسادا

زُهرُ النواصي.. غضّةٌ أبدانهم *** وكأنما امتلكوا الإباء فؤادا

صمدوا صمود الطود في وجه الردى *** والقرد كيف يقارع الأطوادا؟!

و استحقروا هذر القنابل واللظى *** فالقلب يخفق نخوةً وعنادا

و تبسموا للموت قُدْمَا فاسْمَعوا *** تكبير عمروٍ.. وانظروا المقدادا

و تضوعت مُزعُ الشهيد فكبروا *** والأم تنشر حوله الأعيادا

الله أكبر يا شآبيب الرضا *** حسب الشهادة أن تكون مرادا

حمي الوطيس.. فيا أمومة زغردي *** و الطفل لبّى للجهاد وجادَ

ارجم خنازير الضلالة والأذى *** واقمع روؤس الفسق.. والإفسادا

سدّد ففي مقلاع داوود المنى *** والله يجعل في يديك سدادا

واحرق - فديت رؤاك- يا شبل التقى *** مستوطناتٍ يستحلن رمادا

ارهب عدو الله.. هزّ كيانه *** من عاث في كل البلاد فسادا

سلمت يداك فقد أحلت طعامهم ***شوكا.. وصغت فضاءهم أصفادا

لله درُّك شاع في قطعانهم *** رعب القلوب جماعةً وفرادى

فاجأر لربّك بالتهجد والرجا *** أمّن يجيب الداعِ حين يُنادى

يا ربي سوطا من عذابك مثلما *** أهلكت فبلهمُ ثمود و عادا